محمد غازي عرابي
970
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
سورة الدخان بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) [ الدخان : 1 ، 2 ] الحاء للرحمة والميم للتعميم ، والكتاب المبين هو المظهر للوجود الإلهي بعد أن كان مشروعا في الذهن الإلهي ثم كان . [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 3 إلى 4 ] إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ( 3 ) فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ( 4 ) [ الدخان : 3 ، 4 ] الليلة المباركة هي ليلة القدر حيث قال سبحانه فيها وفي الكتاب في موضع آخر : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 1 ) وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ( 2 ) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ( 3 ) والقدر من إظهار القدر ، وفيه يتخذ كل ذي روح موقعه من الوجود وقدره فيه ، والعالم كله قدر ، والإنسانية بخاصة لها قدر خاص ، وقدر الإنسان أن يكون وسيلة ظهور للّه ، وبه وعن طريقه يظهر اللّه ويمارس فعاليته وقواه . [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 5 إلى 6 ] أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ( 5 ) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 6 ) [ الدخان : 5 ، 6 ] الحديث عن الأنبياء المرسلين رحمة من اللّه للناس ، فمن دون الأنبياء ما كان للإنسان أن يعرف ربه ، وإن عرفه عن طريق الإلهام والنجوى فهو سيظل في حاجة إلى التشريع الذي هو سكة السّلام ودرب الهدى في هذا الظلام . [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 7 إلى 9 ] رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ( 7 ) لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 8 ) بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ ( 9 ) [ الدخان : 7 ، 9 ] تحدثنا عن الشمولية الإلهية وأنه تعالى يتعالى عن أن يتعالى عليه شيء ، وهذا جوهر الإحياء والإماتة ، إذ مرد كل أمر إليه خيرا وشرا منه وبإذنه ، وما عبد من عبد ، وما عبد في زمن الأولين إلا كانت هذه العبادة درجات للوصول والتعريف ، فالإنسان يتدرج من رؤية المحسوس إلى رؤية المعقول أو الصورة والمعنى ثم يعلو فوق الصور كما فعل إبراهيم حتى يصل إلى رب العالمين . [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 10 ] فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ ( 10 ) [ الدخان : 10 ] سميت السورة الدخان ، والدخان أصل الوجود العياني ، وهو اللطيف الشفاف اللامرئي ،